السيد الخميني
194
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
مثلًا : العتق من قبيل الإيقاع ؛ فإنّ التصرّف ليس في مال الغير ، وليس في العتق إيجاد إضافة بين ماله أو نفسه ومال الغير ونفسه ، أو تصرّف فيهما ، بل مفاده عبارة عن إيجاد الحرّية ، أو سلب حيثية العبدية والرقّية ، وهذا تصرّف في سلطانه ليس إلّا . وكذا حال العهد والنذر والقسم ، فإنّه تصرّف في سلطان نفسه . ومن ذلك الطلاق أيضاً ، فإنّه وإن كان حلّ العلاقة التي بين الطرفين - وفي الحقيقة تصرّف في الغير وسلطانه - لكن بعد الحكم الشرعي بأنّ « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 1 » وجعل السلطنة المطلقة للزوج ، يصير حاله حال العتق في الاعتبار ، فيكون إيقاعاً . ومن ذلك الوقف والوصيّة للجهات العامّة ، فإنّهما أيضاً ليسا - في اعتبار العقل والشرع - تصرّفاً في سلطان الغير . بل حال الوقف الخاصّ والوصيّة للأشخاص أيضاً كذلك ؛ فإنّ الوقف في الاعتبار عبارة عن إيقاف العين على رؤوس الموقوف عليهم ؛ حتّى تدرّ عليهم بالمنفعة ، فكأ نّه أوجد غيماً مدراراً على رؤوسهم ، فلهذا يقال : « وقفت عليهم » أيجعلت العين واقفة على رؤوسهم حتّى تدرّ عليهم بالمنافع ، فهو أيضاً - على الظاهر - من قبيل الإيقاع ، ولا يكون تصرّفاً في سلطان الغير . والوصيّة أيضاً لا يبعد أن تكون إيقاعاً ؛ فإنّها عبارة عن إيصاء شيء وجعله لشخص ، وللموصى له حقّ قبول هذا الإيصاء وصرفه إلى نفسه ، فلهذا إذا مات
--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 234 / 137 ؛ مستدرك الوسائل 15 : 306 ، كتاب الطلاق ، أبوابمقدّماته وشرائطه ، الباب 25 ، الحديث 3 ؛ كنز العمّال 9 : 640 / 27770 .